.كان اليوم يوشك ان يكون فى اخرة ها هى الشمس قد قاربت ان ترحل و الطلبة لا يزالون فى الجامعة. كانت شمس ايضا فى الجامعة تقضى يومها الدراسى كباقى الطلاب. شمس فتاة تكاد تصل إلى عامها العشرين ليست فى غاية الجمال ولكنها جميلة. جميلة الجمال الهادئ. هى فتاه عادية بكل ما للكلمة من معنى ولكنها لديها حب غريب لاى شئ له علاقة بالفن. وبعد انتهاء هذا اليوم الدراسى الطويل وقد قاربت الشمس على الغروب خرجت شمس لتعود إلى منزلها. لتتفاجئ ان ليس هناك شمس كانت الغيوم تملأ السماء وكانت شمس رغم هذا الاسم تحب المطر و الغيوم اكثر من حبها لاسمها. ها قد بدأ المطر يهطل و بدأت شمس تجرى تحتة كالاطفال. وفى وسط الامطار و الفرحة التى تغمر شمس اصطدمت بسائر على الطريق نظرت الية فوجدتة رجل فى اواخر الثلاثينات يبدو من ملابسة انة رسام حيث انها مغطاة بمختلف الالوان. كان وسيما إلى حد كبير ولكن وسامتة يغطيها عدم اهتمام بهيأتة كجميع الرسامين. نظرت الية شمس قليلاً لتكتشف انها كانت تراة قبل هذة اللحظة كثيرا كان هذا الرسام يجلس على الرصيف المقابل للجامعة التى تدرس فيها شمس. كانت ورشتة و بيتة على ذلك الرصيف يرسم صورا للاشخاص الصورة يأخذ مقابلها مبلغ زهيد لا يتعدى الخمسين جنيها. لا تعرف شمس ماذا يفعل بهم ربما يأكل منهم او يشترى الوانا ليعيد الرسم مرة اخرى. الرسام:أنا اسف يا انسة. شمس:أنا اللى اسفة. و بدأ الرسام فى المضى نحو الرصيف الذى يمثل لة كل شئ لتفاجئة شمس بندائها. شمس:يا استاذ. الرسام:نعم. شمس:هو انت ممكن ترسملى صورة. الرسام:مفيش مشكلة تدينى صورة ولا تقعدى على الكورسى وانا ارسمك وقتها. شمس:لا احسن ابقى قاعدة قدامك علشان الصورة تطلع حلوة. الرسام:خلاص تعالى بكرة. رحلت شمس وهى تتسأل لماذا فعلت ذلك اهى فعلا تريد صورة ام ماذا وان كانت تريد فعلا صورة لماذا لم تعطة صورتها ليرسمها منها! كل هذة كانت اسئلة تدور فى زهن شمس و هى عائدة إلى منزلها. مضى اليوم فى منزل شمس و هى لا تشعر انه يمضى و ادركها اليوم الثانى ليس لديها محاضرات هذا اليوم ولكنها ذاهبة إلى الجامعة او إلى الرسام هذا السؤال لا تعرف هى اجابتة. دخلت الجامعة و لم تلبث كثيرا حتى خرجت. بدأت تبحث عنة وجدتة نائم و هو جالس على كرسية و يغطى وجهه بقبعتة التى تشبة قبعات الرسامين الفرنسيين. شمس:لو سمحت يا كابتن. الرسام:اية دا هو أنا نمت سورى يا انسة اية دا انتى بتاعة امبارح. شمس:اه أنا جيت علشان الصورة. الرسام: طيب اقعدى على الكرسى دا و اضحكى ضحكة حلوة زيك كدة. جلست شمس على الكرسى المطلوب و هى تضحك ضحكة خارجة من قلبها و ليست ضحكة مصطنعة. شمس:هو انت بتشتغل حاجة غير الرسم. الرسام:لا. شمس:هو انت اسمك اية. الرسام:اياد. شمس:هو انت بجد عنيك زارقة. اياد:ممكن تبطلى كلام بقى علشان اعرف ارسمك وتعبير وشك ميتغيرش. شعرت شمس بالاحراج و ذهبت الضحكة الخارجة من القلب و اصبحت مجرد ضحكة مصطنعة ليس لها معنى. احس اياد بذلك فشعر انة قد احرجها. اياد:أنا اسفة يا انسة متزعليش انت اسمك اية صحيح. شمس:شمس. اياد:طب يا شمس اضحكى زى الشمس و متزعليش منى ابدا. شمس:لا مش زعلانة خلاص. مضت ساعتان و شمس جالسة ضاحكة امام اياد. اياد:الصورة دى هتطلع احلى صورة رسمتها فى حياتى. شمس:كل صورك حلوة. كانت شمس فتاة خجولة إلى حد كبير ولكنها امام اياد تصبح شخصا اخر حيث انها تصبح جريئة إلى درجة قد يعتبرها البعض وقاحة. ثلاثة ايام متتالية تأتى شمس لكى يرسمها اياد. وفى اليوم الثالث شقت شمس ضحكتها بهذة الكلمات. شمس:هتاخد منى كام تمن الصورة. اياد:اللى تدفعية. شمس:طب ما تخطبنى وانت اللى تدفع. اياد:هو أنا اطول القمر دا. شمس:مش بهزر على فكرة أنا عمرى ما تصورت انى اقول لحد بحبك. اياد:روحى دلوقتى يا شمس و اعقلى شوية. قامت شمس عائدة إلى منزلها وهى بقمة اليأس و الاحباط. نام اياد وهو متحير هل يستجيب لنداء قلبة الذى يقول لة انة يحب تلك الفتاة الغريبة ام يستجيب لنداء الواقع الذى يقول انة من المستحيل ان يرتبط بها. عاهدت شمس نفسها على عدم الذهاب مرة اخرى لاياد. مضت ايام كثيرة وهو ينتظرها وهى لا تأتى وهى تحاول نفسها ولا تذهب. اعلنت النشارات الجوية للبلاد عن هبوب عاصفة ثلجية اتية من الغرب. موجة باردة لا مثيل لها لم تمر بمصر من قبل. كانت شمس تذهب إلى الجامعة وهى ترتدى المعطف الاسود. فى اثناء الليل و البرد عقدت شمس نيتها ان تذهب إلى اياد للتطمئن علية ماذا فعل بهذا البرد. فى الصباح. ارتدت شمس المعطف الاسود و ذهبت إلى الناحية المقابلة للجامعة تفاجأت بهرج ومرج و سيارة اسعاف و سيارة بوليس. سألت شمس احد المارة. شمس:فى اية ؟؟. دا واحد مات على الرصيف من البرد. شمس:لا حول ولاقوة الا بالله. تنظر شمس إلى الرجل الذى مات بردأ وهم يرفعونة إلى الاسعاف لتجدة هو نعم هو. صرخت شمس اياد دا اياد سألها احد المارة مين اياد. ردت شمس:دا رسام كان بيقعد هنا وهى دموعها تكسوا ملابسها. رسام فنان صرخت شمس و ما كان من المارة الا ان قالوا معلش يا بنتى الله يرحمة. بكت شمس ثم بكت السماء مطرأ وغابت الشمس. وغابت شمس سعادة شمس.
No comments:
Post a Comment